الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

398

تفسير روح البيان

انتهى يقول الفقير قد تقرر ان القرآن يفسر بعضه بعضا فقوله تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ينادى بأعلى صوته على أن المراد بالآيات غير التوراة وبالقوم القبط وهم فرعون واتباعه وان الآية محمولة على أول الدعوة ولما كان رسولنا صلى اللّه عليه وسلم مبعوثا إلى الكافة قال اللّه تعالى في حقه لِتُخْرِجَ النَّاسَ ولم يقل لتخرج قومك كما خصص وقال هنالك بِإِذْنِ رَبِّهِمْ وطواه هنا لان الإخراج بالفعل قد تحقق في دعوته عليه السلام فكان أمته أمة دعوة وإجابة ولم يتحقق في دعوة موسى إذ لم يجبه القبط إلى أن هلكوا وان اجابه بنوا إسرائيل والعمدة في رسالته كان القبط ومن شأن الرسول تقديم الانذار حين الدعوة كما قال نوح عليه السلام في أول الأمر إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ولذا وجب حمل قوله تعالى وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ على التذكير بالوقائع التي وقعت على الأمم الماضية قبل قوم نوح وعاد وثمود . والمعنى وعظهم وانذرهم مما كان في أيام اللّه من الوقائع ليحذروا فيؤمنوا كما يقال رهبوت خير من رحموت اى لان ترهب خير من أن ترحم وأيام العرب ملاحمها وحروبها كيوم حنين ويوم بدر وغيرهما وقال بعضهم ذكرهم نعمائي ليؤمنوا بي كما روى أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى ان حببنى إلى عبادي فقال يا رب كيف أحببك إلى عبادك والقلوب بيدك فأوحى اللّه تعالى ان ذكرهم نعمائي ومن هنا وجب الكلام عند الكلام بما يرجح رجاءه فيقال له لا تحزن فقد وفقك اللّه للحج أو للغزو أو لطلب العلم أو نحو ذلك من وجوه الخير ولو لم يرد بك خيرا لما فعله في حقك فهذا تذكير أي تذكير وأيام اللّه في الحقيقة هي التي كان اللّه ولم يكن معه شئ من أيام الدنيا ولا من أيام الآخرة فعلى السالك ان يتفكر ثم يتذكر كونه في مكنون علم اللّه تعالى ويخرج من الوجود المجازى المقيد باليوم والليل ويصل إلى الوجود الحقيقي الذي لا يوم عنده ولا ليل إِنَّ فِي ذلِكَ إشارة إلى أيام اللّه لَآياتٍ عظيمة أو كثيرة دالة على وحدانية اللّه وقدرته وعلمه وحكمته لِكُلِّ صَبَّارٍ مبالغ في الصبر على طاعة اللّه وعلى البلايا شَكُورٍ مبالغ في الشكر على النعم والعطايا كأنه قال لكل مؤمن كامل إذ الايمان نصفيان نصفه صبر ونصفه شكر وتخصيص الآيات بهم لأنهم المنتفعون بها لا لأنها خافية عن غيرهم فان التبيين حاصل بالنسبة إلى الكل وتقديم الصبر لكون الشكر عاقبته * آخر هر كريه آخر خنده‌ايست فالمنذرون المذكرون بالكسر صبروا على الأذى والبلاء فظفروا والعاقبة للمتقين والمنذرون المذكرون بالفتح تمادوا في الغى والضلال فهلكوا ألا بعدا للقوم الظالمين : وفي المثنوى عاقل از سر بنهد اين هستى وباد * چون شنيد انجام فرعونان وعاد ور نه بنهد ديكران از حال أو * عبرتي كيرند از إضلال أو وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اى اذكر للناس يا أفضل المخلوق وقت قول موسى لقومه وهم بنوا إسرائيل والمراد بتذكير الأوقات تذكير ما وقع فيها من الحوادث المفصلة إذ هي محيطة بذلك فإذا ذكرت ذكر ما فيها كأنه مشاهد معاين اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ اى انعامه عليكم وقت انجائه إياكم من فرعون واتباعه وأهل دينه وهم القبط يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ استئناف لبيان انجائهم أو حال من آل فرعون قال